بيانات | مقترحات لتقويم مسار إجراءات المضي إلى الانتخابات الرئاسية 2

بسم الله الرحمن الرحيم

مقترحات لتقويم مسار إجراءات المضي إلى الانتخابات الرئاسية 2

مدخل عام:

يمثل حراك 22 فيفري 2019 حدثا ومنعرجا مهما في تاريخ الانتقال الديمقراطي في الجزائر، ولعل الاستقرار على خيار إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات يمثل المدخل الرئيسي لضمان انتخابات رئاسية نزيهة ضمن الحل الدستوري الذي تبنته أغلب الطبقة السياسية وفعاليات الحراك الشعبي. ذلك أن العملية الانتخابية هي في عمقها عملية سياسية بامتياز، إلا أنها في الأصل سلوك اجتماعي يعبر عن مستوى الوعي الذي يسود المجتمع عامة والمعنيين بالعملية الانتخابية على وجه الخصوص سيما الفواعل التالية:

  • المترشح،
  • الناخب،
  • الهيئة المشرفة على تنظيم الانتخابات،
  • السلطة.

وتأكيدا على مبدأ الديمقراطية عبر الاحتكام للصندوق، يجب على هؤلاء الفواعل الالتزام بالقواعد والأعراف الناظمة لنزاهة العملية الانتخابية.

التشخيص العام لأهم الاختلالات السياسية والقانونية:

الملاحظ أن معايير النزاهة والشفافية قد تم الإخلال بها ضمن المسار الانتخابي الحالي، وهو ما يستوجب التدارك وفق مقترحات عملية نتطرق لها بعد عرض أهم ما تم رصده من تجليات هذا الإخلال، والتي نجملها فيما يلي:

أولا: المناخ السياسي العام،

ثانيا: خرق أحكام القانون العضوي المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات،

ثالثا: عدم صدور النظام الداخلي لعمل وسير السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وغموض هيكلها التنظيمي الوظيفي،

رابعا: العراقيل المتعلقة بجمع التوقيعات.

أولا: المناخ السياسي العام:

يتسم المناخ السياسي العام الحالي باحتقان وتشنج في الشارع بين مؤيد ومعارض للعملية الانتخابية، سيما في ظل بقاء حكومة بدوي وعدم قيام وسائل الإعلام المختلفة بالدور المنوط بها في التغطية الموضوعية للأحداث المتسارعة، ضف إلى ذلك التسرع المفرط في إقرار القانونين العضويين المتعلقين بالانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث تم التصويت والمصادقة عليهما في ظرف أربعة أيام.

  • حكومة بدوي: 

ضمن هذا السياق فإن استمرار بدوي على رأس الحكومة بالرغم من الإجماع على ضرورة استقالته، باعتباره وجها من وجوه النظام البوتفليقي، يقوض مصداقية السلطة الحالية في توفير ظروف إنجاح الانتخابات الرئاسية ويعتبر بقاؤه في منصبه عاملا منفرا لشريحة واسعة من المواطنين المؤيدين لخيار الانتخابات، ويحبط استتباعا هدف المشاركة القوية فيها.

  • التغطية الإعلامية:

مما يعاب على الوسائل الإعلامية المختلفة وعلى رأسها القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة أنها تسوق لخطاب إعلامي غير احترافي بعيد عن الموضوعية وسمته التزلف والتملق. إن الأشخاص الذين كانوا بالأمس القريب يمارسون “الشيتة” لبوتفليقة ونظامه ويدافعون عن العهدة الخامسة هم نفسهم الأشخاص الذين يقدمهم الإعلام اليوم على أنهم المدافعون عن خيار الانتخابات، وهذا في حد ذاته عامل يدفع إلى التشكيك في صدق نيات التغيير المصرح بها.  

  • السياق العام لإنشاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات:

إن التسرع في إصدار القانونين العضويين المتعلقين بنظام الانتخابات والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات يعتبر إجراء تشريعيا لم تعرفه المنظومة القانونية الجزائرية منذ الاستقلال، يخالف مقتضيات التشريع سيما المناقشة المستفيضة لمثل هذه القوانين، والتي يفترض من خلالها تدارك أو تقويم الأخطاء والنقائص التي شابت مشروعي القانونين العضويين قبل إقرارهما، والواقع الميداني الحالي يثبت وجود عدة نقائص تحول دون تحقيق السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للأهداف التي أنشئت من أجلها.

ثانيا: خرق أحكام القانون العضوي المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات:

إن خلفيات إنشاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وتخصيصها بقانون عضوي خاص كان من أجل تمكينها من قوة دفع ذاتية تجعل منها كيانا قانونيا مستقلا وحياديا قادرا على تنظيم الانتخابات الرئاسية القادمة بكل نزاهة وشفافية، ومن المقترحات التي صيغت وقننت ضمن أحكام هذا القانون العضوي مبدأ الانتخاب ما بين النظراء بدل التعيين أو التزكية، وكذا استبعاد رموز الفساد من تشكيلتها. غير أن الملاحظ:

  • التزكية والتعيين بدل الانتخاب ما بين النظراء:
    • تمت تزكية رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الحالي بدل انتخابه كما هو منصوص عليه قانونا (المادة 32).
    • تم تعيين جميع أعضاء السلطة الخمسين بدل انتخابهم من بين نظرائهم وهذا ما يخالف صريح النص القانوني (الفقرة الثانية من المادة 26).
    • تعيين مندوبي الولايات والمندوبيات البلدية من شخصيات متحزبة أحيانا (نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: ولاية عنابة، ولاية تبسة، ولاية خنشلة…)، وأحيانا أخرى من شخصيات كانت ضد الحراك الشعبي أو ضد الحل الدستوري (مثال: ولاية ورقلة)، وفي حالات أخرى إطارات دولة (مثل: تعيين عمداء كليات على رأس المندوبيات الولائية مثلما حدث في ولاية سكيكدة) وهذا ما يتناقض مع فلسفة هذا القانون العضوي ومعايير ومقتضيات الشفافية.
  • مراجعة القوائم الانتخابية في ظل غياب مندوبي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات:

 نصّ القانون العضوي 19-07 المؤرخ في 14 سبتمبر 2019 المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في مادته السابعة على أن السلطة المستقلة تقوم بجميع العمليات التحضيرية للانتخابات ابتداء من عملية التسجيل في القوائم الانتخابية ومراجعتها إلى غاية إعلان النتائج الأولية. غير أن الملاحظ أنه تمت مراجعة القوائم الانتخابية في ظل غياب جل المندوبيات الولائية والبلدية التي لم تنصب في حينها، وهذا ما يعد خرقا صارخا للأحكام القانونية مما يستوجب تداركه.

ثالثا: عدم صدور النظام الداخلي لعمل وسير السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وغموض هيكلها التنظيمي الوظيفي:

خول القانون العضوي رقم 19-07 المبين أعلاه للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحديد طريقة سيرها وعملها عن طريق إقرار نظامها الداخلي تماشيا مع معايير الاستقلالية، الشفافية والنزاهة. غير أن الملاحظ هو غياب هذا النظام، ضف إلى ذلك غياب الأطر القانونية المحددة لعمل هياكل هذه السلطة، وهذا يعد خرقا يجب تداركه، لأنه لا يمكن تصور قيام هذه الهيئة بالمهام الموكلة لها في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة بينما طريقة عملها غير واضحة وغير منظمة.

رابعا: العراقيل المتعلقة بجمع التوقيعات:

من بين أهم العراقيل التي شابت عملية جمع التوقيعات حسب المتابعين نذكر ما يلي:

  1. التماطل في المصادقة على استمارات التوقيعات الخاصة بملفات الترشح على مستوى البلديات،
  2. تأخر صدور التعليمة الخاصة بالمصادقة على الاستمارات (للموثقين والمحضرين).

الحلول العملية (توصيات):

لقد أفرز المسار الانتخابي بشكله الحالي عدة نقائص واختلالات من بينها ما تم الإشارة إليه أعلاه، وفي هذا الصدد نقترح جملة من التوصيات:

  1. ندعو الوزير الأول نور الدين بدوي للاستجابة الفورية للمطلب الشعبي الملح والضروري بالاستقالة، بهدف ضمان مشاركة قوية وفعالة في الاستحقاق الرئاسي القادم. 
  2. تنقية الساحة الإعلامية من الوجوه الاستفزازية الداعمة للنظام البوتفليقي وفتح المجال أمام مختلف النخب والتيارات السياسية، مع اقتراح وضع آليات للتنسيق ما بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وسلطة ضبط السمعي البصري.
  3. الدعوة لمراجعة القانونين العضويين المتعلقين بنظام الانتخابات والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتدارك النقائص والأخطاء الواردة فيهما.
  4. الحث على احترام ما جاء في القانون العضوي رقم 19-07 والمتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات سيما في تشكيلتها وطريقة تعيين المندوبين الولائيين ومندوبي البلديات.
  5. الدعوة إلىتنصيب اشخاص نزهاء غير متحزبين كمندوبين في الولايات والبلديات للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتدارك الأخطاء والنقائص التي عرفتها المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية عند فتح المراجعة الدورية العادية المرتقبة (وفقا للمادة 14 الفقرة الأولى من قانون نظام الانتخابات).
  6. المطالبة بالإسراع في إصدار النظام الداخلي المحدد لعمل وسير السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للتغطية على نقاط الضعف خاصة في القانون العضوي المنشئ للسلطة والقانون الانتخابي وكذا من خلال اللوائح التنظيمية التي يستوجب على رئيس السلطة ومكتبه التنفيذي إصدارها في أقرب الآجال،
  7. استصدار اللوائح القانونية المحددة لعمل الكادر الإداري (الجهاز التنفيذي للسلطة) لضمان قدر أكبر من الشفافية في عملها.
  8. إعادة النظر في الرزنامة الانتخابية الحالية بما يتوافق مع إقرار الضمانات سابقة الذكر، وبما يضمن فتح المجال أمام المنافسة المتكافئة، كالتالي:
  • تمديد فترة الترشيحات إلى يوم 09 نوفمبر 2019
  • تقليص فترة دراسة الملفات إلى خمسة (05) أيام، من 10 نوفمبر إلى 14 نوفمبر.
  • تقليص فترة الطعون إلى أربعة (04) أيام، من 15 نوفمبر إلى 18 نوفمبر.
  • تقليص الفترة غير المعتبرة إلى يوم (01) واحد، 19 نوفمبر
  • تغيير فترة الحملة الانتخابية مع الحفاظ على مدتها (21 يوما)، من 20 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 
  • تقليص فترة الصمت الانتخابي إلى يوم (01) واحد، 11 ديسمبر
  • إجراء الانتخابات، 12 ديسمبر

حركة عزم – الأمانة الوطنية المؤقتة 

2019/10/12