بيانات | بيان الفاتح من نوفمبر 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان الفاتح من نوفمبر 2019

في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعيشه بلادنا والذي ميّزته هبة شعبية منقطعة النظير عبّر الشعب الجزائري من خلالها عن رفضه المطلق لامتهان كرامته، والمساس بقدسية تاريخه وهويته، ورهن مستقبله، تحل علينا ذكرى الفاتح من نوفمبر المجيدة لتذكرنا -ككل عام- بجذورنا الضاربة في عمق تربة هذا الوطن المسقية بدماء طاهرة تغذي سوقنا وتحفظ علينا انتصاب قاماتنا ورفعة هاماتنا، تذكرنا – دون أن ننسى- أننا ثمار لشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

أيا أبناء نوفمبر،

إن حركة عزم، إذ تهنئكم بحلول ذكرى الفاتح من نوفمبر المباركة العزيزة على كل قلب وطني غيور على مقومات شخصيته، متمسك بقيم مجتمعه، حريص على سيادة دولته، تذكركم أن الصراع في جزائر اليوم لا يختلف عن صراع نوفمبر 1954 في كنهه، فصراع اليوم ليس صراعا على السلطة ولا هو صراع سياسي محض، بل هو صراع حضاري بين مشروعين: مشروع استكمال الاستقلال وتحقيق السيادة، ومشروع استمرار الوصاية الخارجية عن طريق أساليب الاستعمار الجديد الهادفة إلى زرع بذور الشقاق بين أبناء الوطن الواحد، وإن حركة عزم تدعوكم إلى العمل على رصّ الصف ولمّ الشمل واجتناب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الفرقة والتشرذم من قول أو عمل.

أيها الشعب الجزائري،

إن لاستعمار الأمس أذنابا تعض أناملها من الغيظ على ما حققتَه من مكتسبات منذ قررتَ الخروج في حراكك السلمي ذات 22 فبراير 2019، وإن هذه الأذناب لتتدور ألما على رؤيتك تخطو خطوات حثيثة على درب الانعتاق الكامل مما كبلتك به من أغلال اليأس وسلاسل العجز، وإنه ليسوؤها أشد السوء أن ترى امبراطورية الزور والبهتان، وكيانها الموازي الذي بنته على جماجم شهدائك والأحرار من أبنائك تهوي أمام أعينها على وقع ضربات شديدة أصابتها في مقتل. وإن حركة عزم تهيب بك اليوم أن تكون للجزائر وتعيذك بالله أن تكون عليها من حيث لا تدري.

إن مداخل التشتيت ومسالك التفكيك لكثيرة، وإن هناك من اقتفاها عن علم وبينة فهو في غمار معاداة وحدة الوطن يخوض، تسوؤه أخوّة الشعب الجزائري وتغيظه استماتة أبنائه في الدفاع عن أصالتهم، وإن هناك من أسقط في يده فاقتفاها بقلب أعمى ووعي مزيف مستلب فهو يخدم – عن غير علم – مشروع الفرقة الذي زرعت بذوره الخبيثة في هذه الأرض الطيبة مذ وطئتها أرجل العدو.

إن الخطر المحدق بالأمة الجزائرية اليوم هو أفكار الفرقة الشنيعة التي تعوق مسار استكمال التحرر الذي أذن الشعب بانبعاثه في 22 فيفري المنصرم. بيد أن المتربصين بمشروعه الحضاري، المتبرمين من جهود فكّ الارتهان، المنسلخين من هويتهم بادروا كما تعوّدوا إلى زرع الشوك في درب الانبعاث وإلى إحياء نعرات الشقاق بين أبناء الوطن وإلى الطعن في موروثه النضالي المقدس وإلى تشكيك الشعب في يقظته المباركة التي أثمرت مكاسب تاريخية طيلة الأشهر الماضية جارين إياه إلى راديكالية عمياء قد تعصف بما بناه وتعيده إلى المربع الأول للجمود.

لقد أثبت الحراك المبارك أن الشعب الجزائري قد تعلم من تجاربه الماضية ومن تجارب أشقائه في البلاد العربية، بل إنه أصبح مصدر إلهام ومنبع نور يُقتبس منه. وإن هذا الحراك إن كان لم يحقق من المكاسب ما يروقه على سلم الانتقال الديمقراطي السلس فإنه قد ارتقى على سلم القضاء على أذناب الاستعمار وفلول الدولة العميقة درجات كان مجرد تخيلها – إلى زمن قريب – أمرا بعيد المنال.

أيا حماة نوفمبر،

وفاؤنا لأرواح الشهداء المقدسة، إعظامنا لتضحياتهم السخية، إخلاصنا للرسالة التي تركوها بين ظهرانينا هي مسؤوليتنا اليوم أمام الله وأمام الوطن، وإننا أمامها ملزمون بأن نبقي جذوة الوعي التي انبعثت في قلوبنا وعقولنا مشتعلة وأن نتشرب قيم العمل والمثابرة لاستكمال درب الانعتاق الذي عزمنا على خوضه. آن الأوان أن نبعث معركة الوعي ضمن أطر منظمة تتلاقى فيها الأفكار وتتصارع كي تؤسس لتعددية فعلية ترنو إلى ديمقراطية حقيقية تحطم الاستبداد بكل ذرائعه وتنأى عن منطق الإملاء والوصاية على الشعب، منهاجها هو العدل والانصاف وهدفها هو استكمال بناء الدولة النوفمبرية التي استشهد في سبيلها الأجداد؛ دولة جزائرية ديموقراطية اجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية. 

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

عزم على الانعتاق يخبو ولا يزول
_____
حركة عزم
الأمانة الوطنية المؤقتة
2019/11/01