بيانات | بيان بخصوص “مقترح الحل المشترك” الصادر عن البرلمان الأوربي

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان بخصوص “مقترح الحل المشترك” الصادر عن البرلمان الأوربي

إن حركة عزم، ومن منطلق رفضها المبدئي والقاطع للتدخّل في الشأن الداخلي للجزائر ولكل فعل من شأنه الانتقاص من سيادة الشعب الجزائري أو المساس بها، وإيمانا منها بقدسية الحرية التي دفع الجزائريون لقاءها ملايين الشهداء، فإنها تعتبر ما سمّي بـ “مقترح الحل المشترك” الصادر عن البرلمان الأوربي في 27 نوفمبر 2019 تجرّؤا سافرا على الجزائر وشعبها ونيّة واضحة في التدخل في شأنها الداخلي من طرف معروف ارتباطه بالقوى الكولينيالية التاريخية التي يزعجها رؤية انبعاث روح الانعتاق والتحرر في وجدان الجزائريين. وإن كانت سقطة البرلمان الأوربي مخزية، فإنّ الخزي الأكبر أن نعلم أن “الإملاءات” التي صدرت عن البرلمان الأوربي أوعزت له بها أطراف داخلية مشؤومة؛ معلومة اصطفافاتها الأيديولوجية والسياسية؛ متضرّرة من خطى التغيير التي خطاها الجزائريون في الأشهر المنفرطة، تريد أن تجعل هذه المحطة الحرجة من تاريخ الدولة الجزائرية فرصة سانحة للاستقواء بالخارج لفرض مشروعها الأيديولوجي وتطبيق أجندة التقسيم التي هندسها مستعمر الأمس ويواصل تنفيذها عملاء اليوم. 

إنّنا إذ ندين السلوك الأرعن لنوّاب البرلمان الأوروبي نغتنم السانحة لتذكير هؤلاء بأنّ مهمّتهم تقتضي الدفاع عن الانتهاكات التي تمارسها دولهم ضدّ المتظاهرين في بلدانهم، وندعوهم إلى استلهام قيم الحرية واحترام حقّ المواطنين في التظاهر السلمي من الدولة التي يريدون أن يتدخلوا في شؤونها الخاصة دون مراعاة الأعراف والقوانين الدولية.

إنّ هذا التدخل السافر في الشأن الداخلي للجزائر يحتّم علينا مرة أخرى تذكير البرلمان الأوروبي بفحوى سياسة الجوار ويضعنا أمام ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، هذا الأخير الذي ينبغي على برلمانه التوقّف فورا عن لغة التعالي الموروثة عن الحقبة الكولونيالية السوداء القائمة على خرافة تفوّق العرق الأبيض على غيره من الأعراق لأنّ زمن الخرافات انتهى في القرن التاسع عشر.

وإنه لحقيق بنا في هذه اللحظات التاريخية الفاصلة أن نذكر بقداسة استقلال الشعب الجزائري وحريته وأن واجبنا جميعا كأبناء لهذا الوطن أن نبقيهما متعاليين عن أوحال السياسة والمعامع الأيديولوجية ومعارك المصالح الضيقة. وإذ نعبّر في حركة عزم عن استنكارنا لهذا الفعل الذي يعكس بجلاء عقلية الاستعمار التي لا تزال تعشّش في عقول بعض الساسة الأوربيين، فإننا نعتبر فعل من استقوى بهم قبولا مسبقا بذلّ الاستعمار يؤكد أن بذور القابلية للاستعمار مازالت تسكن أرواح هؤلاء المستنجدين بالخارج.

_____
حركةعزم
الأمانة الوطنية المؤقتة
2019/11/28