بيانات | بيان حول خطابات التحريض والعنصرية والكراهية والانفصال

بسم الله الرحمن الرحيم 

بيانات | بيان حول خطابات التحريض والعنصرية والكراهية والانفصال

بعد أشهر طويلة من الحراك والمسيرات التي جابت أرجاء الوطن، والتي عبّر فيها الشعب الجزائري عن آماله العريضة في إقامة دولة العدل والقانون، جاءت الانتخابات الرئاسية في 12/12/2019 لتشكّل محطّة في مسار الانتقال من الوضع الاستثنائي إلى الوضع الطبيعي الذي سيسمح باستمرار الحراك بأدوات وأساليب أخرى. 

إنّ المرور إلى الشرعية كان خياراً استراتيجياً دعت إليه حركة عزم وسايرته بما أوتيت من قوّة وأدوات، وبذلت جهودها كي يتمّ وفق خطوات وآليات تستجيب لطموحات الشعب الجزائري، وها قد تجاوزت بلادنا العقبات ورست أخيرا على مرفأ سليم.

وإذ تهنّئ حركة عزم الشعب الجزائري ورئيس الجمهورية المنتخب؛ السيد عبد المجيد تبون، بهذه المناسبة، فإنّها تدعو الجزائريين قاطبة ودون استثناء إلى الإبقاء على جذوة الوعي متقدة ومواصلة مسار التغيير بأدوات جديدة، كما تدعوهم إلى التحلي بأقصى درجات الوعي واليقظة والمسؤولية تجاه وطنهم وأمنه ووحدته لاسيما بعد الانزلاقات المؤسفة التي وقعت في بعض ولايات الوطن.

إنّ دعوات العنف المتزايدة منذ شهور، والتي تؤجّجها خطابات التحريض والعنصرية والكراهية والانفصال، أضحت مثيرة لشتّى أنواع المخاطر والتهديدات، وكان آخرها دعوة عتاة حركة “الماك” الإرهابية والانفصالية والعنصرية إلى منع إجراء الانتخابات الرئاسية، بل ونفّذوا دعواتهم تلك بالقسر والإكراه واستعمال العنف المادّي واللفظي ضدّ مواطنين عزّل في ولايتي تيزي وزو وبجاية وبعض ربوع ولاية البويرة. 

إن ما قامت به هذه الحركة العميلة لأعداء الجزائر التاريخيين ضدّ ساكنة الولايات المذكورة هو إرهاب حقيقي بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات، فقد كونت مجموعات تشبه الميليشيات كلّفتها بغلق مراكز الاقتراع وتحطيمها ولاعتراض طريق الناخبين ومنعهم بالقوّة من الإدلاء بأصواتهم ناشدة بذلك عزل المنطقة عن باقي الوطن وتأجيج الكراهية وبث العداوة بين أبناء الوطن الواحد وترويج الخطاب العنصري الانفصالي، وهو ما حصل تحديدا بمجرّد نهاية الاقتراع. فقد ظهر زعيم الحركة الإرهابية المرتزق في فيديو مسجّل بثّه من مكان إقامته لدى أسياده؛ رعاة الفوضى ومنظّرو التقسيم وتمزيق الأوطان، دعا فيه إلى: 

– المطالبة بإفراغ المنطقة من قوات الأمن بجميع أسلاكها. 
– المطالبة بالتدخل الأجنبي. 
– التهديد بالتصعيد والتأجيج أكثر. 
– تحدّي الدولة ومؤسسات الجمهورية.
– الإسراع في تشكيل برلمان لما يسميه “الدولة القبائلية” في غضون 04 أشهر. 

كما أشاد بكل صفاقة بعرقلة العملية الانتخابية ودعا إلى رفع المطالب الانفصالية بشكل أكبر، ضاربا هيبة الدولة الجزائرية ووحدتها الترابية وتماسكها المجتمعي عرض الحائط. 

لقد بلغت عربدة هذه الحركة الإرهابية مبلغاً لم يعد يجدي فيه التجاهل شيئاً، وقد جرّأ التواطؤ والصمت المريب من بعض الأطراف، والدّعم المباشر وغير المباشر من الأحزاب ذات النزعة العنصرية والأقلام والأفواه المتدفّقة حقداً، هذا التنظيم الإرهابي على مزيد من التحدّي للشعب الجزائري والدولة معا، أمر يستدعي وقفة حاسمة ضد ممارساتها وأفكارها الموبوءة وضدّ كل المتواطئين معها سرا وعلانية وهي مهمة تقع أولا على عاتق العقلاء والنخب الوطنية في المنطقة الذين ندعوهم في هذا المقام إلى القيام بهذا الواجب تجاه الوطن وعدم ترك المنطقة مختطفة من طرف هؤلاء المرتزقة والعملاء.

إن تنظيم الماك والمتواطئين معه والمبررين له هم شوكة في خاصرة الدولة الجزائرية، ولطالما كان الفصلان السابع (07) والثامن (08) من ميثاق الأمم المتحدة هدفهم ومبتغاهم، وما الخطابات الأخيرة لهذا الكيان السرطاني البغيض سوى تمهيد لرفع دعوات التدخّل الإنساني أو لحماية الأقليات لاحقاً من أجل التمكين للاستعمار الجديد مرّة أخرى وتمزيق البلاد كلّ ممزّق ضمن أجندة صهيونية ومخطط عالمي يستهدف تقسيم الجزائر وتفكيكها، مثلما فُعل بأقطار عربية كثيرة.

من هذا، تدعو حركة عزم كلّ الفعاليات السياسية والثقافية والجمعوية إلى بذل قصارى جهودها من أجل التصدّي لدعاة الكراهية والعنصرية والفرقة والانفصال، كما تحثّهم جميعا على تبنّي خطابات جامعة تعمّق اللحمة بين الجزائريين وتجعلهم كتلة موحّدة يتساوى أبناؤها أمام القانون. إننا نحثّ الجميع على الوقوف مع أنفسهم بشجاعة وتجريم هذه الحركة الإرهابية دون تخاذل أو تردّد أو تواطؤ، كما نهيب بأجهزة الأمن والقضاء التعامل الحاسم مع حركة “الماك” وتجريمها وتصنيفها حركة إرهابية في اللوائح الجزائرية والدولية، يمنع منعا باتا التعامل والتعاون مع أعضائها تحت أي مبرر. 

وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر 
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
_____

الأمانة الوطنية المؤقتة 
14/12/2019