بيانات | أرضيـة عـزم للإصلاح السياسي والدستـوري

بسم الله الرحمن الرحيم

أرضيـة عـزم للإصلاح السياسي والدستـوري 

على إثر التنصيب الرسمي للسيد عبد المجيد تبّون رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، تدخل بلادنا مرحلة الشرعية الدستورية التي فقدتها مؤسسات الدولة منذ فترة طويلة سادت فيها شتّى مظاهر الاستبداد والوصاية والأبوية، وصودر خلالها صوت الشعب الجزائري وحقّه الأخلاقي والطبيعي والقانوني في اختيار من يحكمه. 

واستنادا إلى معطيات الواقع المعاش التي تشير كلّها إلى أن بلادنا تستأنف مرحلة انتقال ديمقراطي سلس بعد أكثر من ربع قرن من التعطيل الممنهج، أضحى من واجبنا اليوم رسم خارطة طريق واضحة المعالم من أجل إحداث نقلة نوعية في كلّ المجالات تماشيا وآمال الشعب من جهة، ومواكبة لمتطلّبات العصر والتوازنات الجديدة في المنظومة العالمية.


تقترح حركة عزم على السلطة الجديدة وكلّ الفاعلين ورقة طريق دقيقة توضّح الأولويات وترسم مسار الإصلاحات المطلوبة من أجل القفز ببلادنا صوب بناء الدّولة المنشودة كما رسمه بيان نوفمبر المجيد.
إنّ الشعب الجزائري إذ يطمح إلى العيش في كنف دولة العدل والقانون، ينتظر من نخبه -ساسة ورجال قانون ومثقفين- أن يقدموا البدائل والمقترحات بهدف بلوغ ذلكم الهدف، تفاديا للزّلل وتضييع الوقت في وضع لا يحتمل مزيدا من التماطل والتأخير.


إن تشخيص الوضع الذي آلت إليه البلاد في ظل حكم الرئيس المخلوع يبين أن النظام السياسي الجزائري يعاني أزمة مؤسساتية تتجلى في اختلالات أهمها:

– هيمنة سلطة الرئيس على السلطة التشريعية والقضائية،
– عدم استقلالية السلطة القضائية،
غياب الشفافية والمساءلة بكل أنواعها،
– إشكالية تحكم القوى غير الدستورية (الكيان الموازي) في صناعة القرار، 
– اختلالات على مستوى علاقة الحاكم بالمحكوم: غياب الثقة، غياب العدالة وتكافؤ الفرص، انتشار الفساد، البيروقراطية
– أزمة على مستوى التمثيل السياسي:
• غياب الممارسة والثقافة الديمقراطية على مستوى العمل الحزبي كسبب ونتيجة لغياب الديمقراطية على مستوى السلطة ومؤسساتها.
• فساد النخب السياسية مما يستوجب إعادة النظر في قوانين ومعايير التمثيل السياسي،
• فساد النظام الانتخابي: تزوير الانتخابات، الولاءات المختلفة، الزبائنية السياسية والانتخابية،
• عدم الفصل بين المال الفاسد والسياسة. 

– أزمة على مستوى الرقابة:
• غياب الرقابة المتبادلة بين السلطات والمؤسسات أدى إلى تغول لوبيات المال الفاسد،
• غياب مؤسسات المجتمع المدني عن لعب دورها في عملية الرقابة الشعبية.

وإنّه لحريّ بنا في هذا الصّدد أن نورد ما نراه مناسبا لوضع أسس بناء دولة العدل والقانون من خلال المحاور الآتية:

1- تجديد المشهد السياسي:
– فتح المجال لتأسيس أحزاب سياسية جديدة مما يسمح بتجديد الطبقة السياسية الحالية وإعطاء جيل الجزائر الجديد الفرصة للتأثير في المرحلة المقبلة.
– التطبيق الحقيقي لمضمون المادة 52 من الدستور لاسيما على الكيانات السياسية التي ثبت مخالفتها لذات النص القانوني.

2- التصور العام للندوة الوطنية:

– تتشكل الندوة الوطنية من مختلف الأطياف والتيارات الوطنية، بدعوة من رئاسة الجمهورية، وتوكل إليها مهمة فتح ورشات متخصصة حول مسألة مراجعة الدستور واقتراح مجمل الإصلاحات المتعلقة بالقوانين العضوية الناظمة للحياة السياسية سيما قانوني الأحزاب والانتخابات، وكذا اقتراح ميثاق شرف جامع لأخلقة الحياة السياسية.

– يشارك في الندوة الوطنية ثلاثة مكونات: 
• الطبقة السياسية (أحزاب وحركات سياسية ناشئة)، 
• ممثلو المجتمع المدني، 
• خبراء ومختصون في القانون الدستوري والنظم الانتخابية.

– سير أعمال الندوة يكون على الشكل التالي:
• مؤتمر جامع لممثلي جميع الهيئات المشاركة يترأسه رئيس الجمهورية أو من يمثله وتنبثق عنه لجنة لصياغة التوصيات وميثاق الشرف السياسي.
• ورشات متخصصة تضم الخبراء والمختصين في القانون الدستوري والنظم الانتخابية.

– تصدر عن الندوة الوطنية توصيات، وميثاق، وملاحق (مسودة مراجعة الدستور، ومسودات مشاريع القوانين المتعلقة به) يصادق عليها المؤتمر الجامع بالأغلبية.
3- المنطلقات ومضامين الإصلاحات الدستورية:
– يتعلق التعديل الدستوري انطلاقا من تشخيص سلبيات النظام الجزائري الحديث بما يلي:

1.3- المنطلقات :

• إن القطيعة مع النظام البائد والقوى غير الدستورية التي عبثت بأسمى قوانين الجمهورية تستوجب عدم الاعتراف بدساتير بوتفليقة.
• نظرا لقيام الرئيس المخلوع خلال فترة حكمه الممتدة من 1999 إلى 2019 بتعديلات عميقة وعلى المقاس للدستور الجزائري (2002، 2008، 2016) بدون استفتاء الشعب عليها خلافا لما تنص عليه أحكام وقواعد المراجعة الدستورية، فإننا نقترح أن يكون دستور 1996، الذي مر عبر الاستفتاء الشعبي آنذاك، هو نقطة الانطلاق والمرجع لتعديلات دستورية حقيقية تعبر عن إرادة الشعب.

2.3- المضمون:

(هذه بعض المقترحات التي نوردها على سبيل المثال لا الحصر، باقي المقترحات يتم تقديمها للرأي العام في حينها)

• التطبيق الحقيقي والفعلي لمبدأ الفصل بين السلطات،
• تكريس استقلالية القضاء عن طريق توسيع صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء واستقلاليته برفع وصاية السلطة التنفيذية عليه وعلى العدالة، 
• تقييد صلاحيات التعيين لرئيس الجمهورية سيما :
– تعيين الوزير الأول (الحكومة)، 
– التعيين في الوظائف والمناصب 
السامية في الدولة ( مقترح آلية التعيين المزدوج)، 
• وضع شروط جديدة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية منها تحديد السن الأقصى للترشح،
• تحديد العلاقة ما بين برنامج رئيس الجمهورية ومخطّط عمل الحكومة (الاستقلالية أو الاحتواء)،
• تعزيز أدوات وآليات الرقابة البرلمانية،
• خلق أدوات جديدة للرقابة الشعبية وتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية،
• ترسيخ مبدأ الانتخاب بدل التعيين في مختلف المجالس الرقابية (مجلس المحاسبة، المجلس الدستوري، المجلس الأعلى للقضاء، السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات)، والمؤسسات الدستورية المستقلة (المجلس الإسلامي الأعلى، المجلس الأعلى للشباب، المجلس الوطني لحقوق الانسان، والهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات).
• في الأحكام الانتقالية (الختامية) للورقة المقترحة لتعديل الدستور: االتنصيص على حل البرلمان بغرفتيه.

4- الخطوات العملية: 
أ- تقديم مشروع التعديل الدستوري للاستفتاء الشعبي بعد مصادقة البرلمان (حسب أحكام الدستور)، 
ب- تعديل المنظومة القانونية الناظمة للعملية الانتخابية بما يسمح بتكريس الشفافية والحياد (بالموازاة مع تقديم مشروع التعديل الدستوري للبرلمان الحالي وقبل حله)،
ج- انتخابات تشريعية ومحلية مسبقة،
د- تنصيب غرفتي البرلمان،
ه- يناقش ويعدل البرلمان الجديد القوانين العضوية والعادية وفقا للأحكام الدستورية الجديدة (فتح ورشات مختلفة). 

حركة عزم 
الجزائر في: 28 ديسمبر 2019
الأمانة الوطنية المؤقتة