بيانات | بيان حول “صفقة القرن”

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان حول “صفقة القرن” 

مرّة أخرى، تأتي “صفقة القرن” لتكتب فصلا جديدا من فصول الحرب المشنونة على مقدّساتنا الإسلامية وحلقة أخرى في سيرورة المكر الصهيوني لإفقاد الشعب الفلسطيني سيادته والاستيلاء على أرضه، واستعداء الأمة الإسلامية والعربية، وهو المسار الذي استهّل منذ وعد الشؤم عام 1917 المسمّى بوعد بلفور وكانت آخر حلقاته تدنيس القدس بنقل السفارة الأمريكية إليها. 

ولا تعدو هذه الصفقة المسماة بـ “صفقة القرن” أن تكون في واقع الأمر سوى استمرار للمؤامرة التي حبك خيوطها كل من الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الكيان المحتل في محاولة دنيئة جديدة لا تطمح إلى شيء غير التعجيل بصهينة أرض فلسطين وإخضاع القدس والشعب الفلسطيني بالقوّة لعربدة محتلّ عنصريّ تعدّى بممارساته كل حدود الجور والطغيان. 

وواضح بأنّ هذه الصفقة التي سُوّق لها على أنّها خطّة للسلام ترمي إلى تسوية أبدية لقضية فلسطين والظلم المسلّط على شعبها، مثلما زعم ذلك الرئيس الأمريكي، هي مشروع صهيونيّ جديد خُطّ بأيد أمريكية يمينية عنصرية لمواصلة السعي الحثيث لتصفية القضية الفسلطينية وصهينة القدس ونزع الطابع الإسلامي عنها وإلغاء تدريجيّ لكلّ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في استعادة أراضيه وتشييد دولته الحرّة والسيّدة، فضلا عمّا انطوت عليه من نية صارخة لنزع ما تبقّى من سلاح المقاومة وشرعنة الاحتلال والاستيطان في القدس والضفة الغربية وإكراه الفلسطينيين على الاعتراف بهما. 

أمّا أخطر ما في هذه الصفقة فهو منطق الإفناء لأرض فلسطين ومدّ يد كيان الاحتلال الصهيوني للعبث والتصرّف فيها بمعونة وانحياز أمريكيين سافرين وصمت مشين لكل دول العالمـ، بل وبمباركة بعضها، وكأنّ لا مالك لهذه الأرض.. وكأنّ الشعب الفلسطيني فاقد لأهلية التصرّف في أرضه. 

إننا في عزم، ومن منطلق إيماننا الراسخ والمطلق بأنّ القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، هويتهما عربية إسلامية وسيبقيان كذلك مهما تعاقبت الأزمنة، نعتبر أنّ استعادتهما وكامل أراضي فلسطين غير منقوصة هي ذروة سنام قضايا الأمّة الإسلامية والعربية التي يجب أن تتّحد حولها كل الجهود، وبأنّ السعي إلى تحريرهما وإعادتهما إلى حصن الإسلام هو واجب مقدّس على كل المسلمين لن يسقط مهما طال الزمن ومهما تبدّلت الأجيال. 

وإنّنا إذ نعتبر القضية الفلسطينية قضيّة وجودية بالنسبة للأمة العربية والإسلامية وأنّ كل مساس بفلسطين هو استعداء لأمتنا قاطبة، فإنّنا نؤكّد دعمنا المطلق وغير المشروط لإخوتنا الفلسطينيين من أجل تحرير كامل أراضيهم من الاحتلال الصهيوني بكل وسائل المقاومة، بما فيها الكفاح المسلح، بل نعتبر دعم المقاومة فرض عين على كل مسلم حيثما كان، كما نلح على إعادة إحياء فكرة فلسطين الموحّدة في وجدان العرب والمسلمين كما كانت قبل وعد بلفور، فلا حدود 1948 ولا 1967 ولا ضفّة ولا قطاعاً، ولا اعتراف بأيّ مسار من مسارات التسوية التي ثبت تاريخيا بأنها لم تجرّ على أمّتنا وشعوبها غير الخزي والذلّ والهوان.

حركة عزم

الأمانة الوطنية المؤقتة
2020/02/01