بيانات | بيان بمناسبة ذكرى أحداث 27 فبراير 1962 بورقلة:

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان بمناسبة ذكرى أحداث 27 فبراير 1962 بورقلة: 

في 27 فبراير من سنة 1962، خرج سكان الجنوب الجزائري عامّة وسكان ورقلة خاصّة في مظاهرات مشهودة تطبيقا لتعليمات القيادة العامّة للثورة والحكومة المؤقتة القاضية بتنظيم مظاهرات رافضة لمساعي المستدمر بفصل شمال الجزائر عن جنوبها، يومها صدحت حناجر الجزائريين بشعارات صاخبة ضدّ الوفد الفرنسي الذي زار المنطقة معبّرة بأعلى صوتها وبكل قوة عن رفضها المطلق لتقسيم الجزائر ومتمسكة بمطلب استقلال كامل الإقليم الوطني الجزائري دون تجزئة أو تفرقة. ولقد فاجأ عزم المتظاهرين وعدددهم الضخم قوّات الأمن آنذاك، فلم يكن منها إلا أن واجهتهم بالرصاص والقتل والتنكيل، فكانت النتيجة استشهاد العشرات منهم وجرح الكثيرين.

ومعلوم بأنّ هذه المظاهرات المشهودة شجّعت الحكومة المؤقّتة والوفد الذي كان يقود مفاوضات إيفيان وأعطته دفعا قويا ساعده على إرضاخ فرنسا كي تقبل باستقلال الجزائر كلها كوحدة موحّدة. 

بعد الاستقلال، وبالرغم من المطالب المتعدّدة لأهل المنطقة بجعل اليوم عيدا وطنيا لكافة الجزائريين فإنّ السلطة اكتفت به عيدا محلّيا هامشيا لا يرقى إلى حجمه وأثره العميق في تاريخ الجزائر المستقلّة والموحّدة.

من هنا، فإنّنا في حركة عزم إذ نقف في هذه المناسبة وقفة إجلال وإعظام للأبطال الذين ضحّوا واستشهدوا في هذا اليوم كي تبقى الجزائر واحدة وموحّدة وحائلين كسدّ منيع أمام مناورات المستدمر اليائسة لتقسيمها، وإذ نستوحي قيم التحرّر والتضحية من نضالات أهلنا في الجنوب، وفي كلّ رقعة من هذه الأرض الطاهرة، ووفاء منا بعهد الشهداء وقيم الوطنية المستلهمة من رسالة نوفمبر المجيد، وتكريسا لوحدة وطننا وشعبنا نطالب ب:

– ترسيم اليوم 27 من فبراير يوما وطنيا تحتفي به كل الجزائر سنويا. 

– دمج الأحداث التي شهدها هذا اليوم في المقرّرات التربوية الرسمية وتدريسه للأجيال عرفانا بفضل أحداثه في صون الوحدة الترابية للجزائر. 

– دعم البحوث الأكاديمية و توثيق الشهادات التاريخية المتعلقة بهذا اليوم.

إنّ الوفاء للشهداء ولتاريخنا المعفّر بدمائهم الطاهرة يقتضي منا جميعا تخليدهم وتمجيدهم وإحياء ذكرى بطولاتهم في كل مناسبة دون استثناء، وليست مظاهرات ورقلة إلا واحدة من تلك البطولات الخالدة في سلسلة بطولات أسلافنا منذ 1830.

عاشت الجزائر مستقلة 
المجد والخلود شهدائنا الأبرار

الأمانة الوطنية المؤقتة، 2020/02/25