بيانات | عن رؤية الحركة لما يجب أن يكون من إجراءات للتقليل من الخسائر و احتواء الوضع

بسم الله الرحمن الرحيم

عن رؤية الحركة لما يجب أن يكون من إجراءات للتقليل من الخسائر و احتواء الوضع

تمرّ الجزائر وشعبها، على غرار دول وشعوب كثيرة في العالم، بجائحة مهلكة وغير مسبوقة تعدّ من بين أعسر الامتحانات التي مرّت بها عبر تاريخها الممتد، ولقد بدأنا نشهد منذ أيام التبعات الوخيمة لنقص الاستعداد لهذه النازلة على حياة الناس وهي تتجلّى، وصرنا نعدُ حصادها المتزايد للأرواح يوما بعد يوم. ولئن لم يلتزم الجميع، ونقول الجميع، دون استثناء، شعبا وحكومة وقوى مجتمعية حيّة مختلفة بأقصى درجات الحسّ الوطني والوعي الجمعي الموحّد بحرج الظرف وخطورته، ولئن لم تتضافر الجهود وتنصهر كلّها في بوتقة واحدة لمواجهة الوتيرة الرهيبة والمتسارعة لانتشار فيروس كوفيد 19 المستجدّ، فإنّ القادم ينذر بالأسوأ بالنسبة للجزائريين وينبئ بأنّ إفلات الوباء من السيطرة يترجّح كل يوم أكثر، سيما وأنّ ما يكاد يعادل 11% من حالات الإصابة المؤكدة قد توفّوا بسب هذا الفيروس وفقا لآخر الأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الجزائرية.

وأمام هذا الظرف العصيب الذي ما تفتأ خطورته تتفاقم تدريجيا وبسرعة، نعيش حالة من اللامبالاة لدى الكثير من المواطنين الذي يصرّون على عدم تصفية سلوكهم وعاداتهم اليومية من كل ما من شأنه نقل العدوى ونشر الوباء، فيساهمون بتصرفاتهم تلك في عدم انحسار الوباء، كما نشهد إجراءات حكومية باهتة وبطيئة لا تتناسب في سرعتها مع سرعة انتشار الوباء ولا ترقى في فاعليتها إلى مجابهة قوّة فتكه، وكأننا بالحكومة الجزائرية تتجاهل عن عمد التجارب الفعّالة والناجحة للحدّ من وباء كورونا وتصرّ على استنساخ تجارب حكومات أوربية أثبتت استراتيجيتها في مواجهته فشلها الذريع بدليل تسجيل دولها أعلى نسب يومية للوفاة. في هذا الصدد، نشير بكثير من الأسف والأسى إلى الأوضاع الكارثية الفاقدة لأبسط شروط السلامة التي يعمل فيها الكثير من أطبائنا وممرضينا ومختلف الأطقم البشرية في المستشفيات، وهم الذين يشكلون خطّ الدفاع الأول في الحرب على هذا الوباء والدرع الحامي لصحة المواطنين، في ظل عجز الوزارة وإدارات المستشفيات عن توفير أبسط الحاجيات الضرورية التي تسمح للأطباء بأداء واجبهم بمنأى عن الخطر والعدوى، ومناقضين بذلك تصريحات رئيس الجمهورية ووزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات التي تدعي وجود فائض في كل الوسائل التي يحتاجها الأطباء لأداء مهمتهم.

إننا في حركة عزم، وإذ نعبر عن تضامننا الشديد والمطلق مع الأطباء والممرضين وكل الأفراد المجندين في المستشفيات وخارجها لمواجهة هذا الوباء وللتكفل بالمصابين، وإذ نجزل لهم الشكر أيضا باسمنا الخاص، نحن أعضاء الأمانة الوطنية المؤقتة للحركة، وباسم كل مناضلينا، فإننا نعبر عن استنكارنا الشديد لحجم الاستهتار الملاحظ في تعامل الحكومة والوزارة معهم بدل الحرص على إيلاء عناية فائقة بهم وبظروف عملهم،كما نحمل الوزارةَ المسؤوليةَ كاملةَ عما يصيبهم من أذى وعدوى بسبب نقص وسائل العمل والحماية. وبالموازاة، فإننا نعبر عن استغرابنا من صمت وتراخي الفعاليات المجتمعية المختلفة ورجال المال والأعمال بدلا من أن يجعلوا أنفسهم سندا، بل قاعدة لوجستية خلفية لقطاع الصحة بالخصوص، وللمجتمع بشكل عام.

إننا في حركة عزم، وإذ ننطلق من قناعة راسخة لدينا بأنّ من واجب كلّ ذي عقل وبصيرة مدرك لهول هذه النازلة أن يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه للخروح بالجزائر والجزائريين من هذه الأزمة إلى برّ الأمان، ومن منطلق وعينا بمسؤوليتنا الوطنية والمجتمعية في هذا الظرف الاستثنائي والتي يفرضها علينا الالتزام بتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف قبل كل شيء، وإسهاما منا في تحقيق هدف احتواء الوباء وحصر انتشاره في أسرع وقت ممكن قبل أن يزداد فتكا وتفشّيا، فإننا نرى بوجوب التعجيل باتخاذ التدابير التالية:

1. الفرض الفوري للحجر الصحي بفرض حظر التجوال. وتوكل هذه المهمة إلى المؤسسات الأمنية للدولة التي تسهر على التطبيق الصارم له خاصة في الولايات الـ17 التي اكتشف فيها الوباء. وتستثنى من هذا الإجراء 03 حالات فقط:

• عمليات تنقل ممارسي قطاع الصحة (أطباء، ممرضين، وبعض الإداريين –الرجال منهم فقط).

• النقل الشخصي للمرضى في الحالات المستعصية للمستشفى.

• شراء المواد الغذائية أو الطبية من طرف شخص واحد.

2. تحويل المستشفيات العسكرية إلى مراكز للحجر الصحي؛ في العاصمة وقسنطينة، وورقلة ووهران، على أن يتم نقل المرضى والحالات المؤكدة إلى هذه المراكز بالحوامات والطائرات، وأن يحرص على تعقيمها بعد كل عملية نقل. أما المستشفيات المدنية، فإنها لن تستقبل سوى الحالات المستعجلة جدّا؛ الطبية منها والجراحية، مع وضع خط خاص بين المستشفيات المدنية ومراكز الحجر الصحي لاستقبال الحالات الخطيرة.

3. إحاطة المستشفيات العسكرية ومراكز الحجر بقوات أمنية تسهر على منع عمليات الدخول والخروج منها إلا بتصريحات معتمدة.

4. توظيف مؤقت لكل الأطباء المدنيين الأكفّاء في مراكز الحجر الصحي خاصة في تخصصات: الأمراض المعدية، أمراض الجهاز التنفسي، الإنعاش والتخدير، الطب الداخلي، مع الاستعانة بطواقم خاصّة بالأطباء المختصّين في علم الأوبئة.

5. تقليص الاعتمادات المالية للقطاعات غير الحيوية وتحويل ميزانية التجهيز الخاصة بها لتنفيذ استراتيجية مواجهة الوباء وتجهيز المستشفيات.

6. تكوين مكثـّف للأطباء غير المتخصّصين في التخصّصات المذكورة أعلاه لتأهيلهم للتعامل مع الوباء تخفيفا للضغط على الأطباء المتخصصين واستعدادا للتعامل مع سيناريو اتساع رقعة انتشار الوباء.

7. إنشاء مستشفيات متنقلة في الأماكن العمومية تستخدم للحجر الصحي استعدادا لمرحلة تفشي الوباء.

8. الاستفادة من المخابر الخاصّة في عمليات الكشف عن فيروس Covid19 والتحليل عبر صفقات عمومية سريعة ووضعها تحت الإشراف المباشر لمعهد باستور.

9. بعض الأطباء ومستخدمي القطاع الصحي يقيمون مع عائلاتهم وذويهم، وفي حال إصابتهم فمن المحتمل أن ينقلوا العدوى لهم، لذا يجب التفكير من الآن في توفير مراقد وفنادق لمستخدمي القطاع قد تستخدم للحجر الصحي أيضا إن اقتضت الضرورة.

10. توفير أكبر قدر ممكن من المواد الصيدلانية الضرورية للمستشفيات العامة ومستشفيات الحجر الصحي وكل لوازم التكفل بالمصابين. وهنا نشير إلى ضرورة الاستثمار في المؤسسات القائمة القادرة على الانتاج المحلي للمعقمات، الكمامات، ألبسة وأقنعة الجراحة المعقمة، القفازات، ووضعها ضمن السلسلة لمواجهة تفشي الوباء.

11. الاستفادة من جهود المتطوعين لتعقيم الساحات العمومية وبؤر العدوى المحتملة؛ كالأماكن العامة والأحياء.

12. تحفيز رجال الأعمال وأرباب المال على المساهمة في تحمّل الأعباء المالية والمادية لتنفيذ هذه الاستراتيجية وحثهم على التنسيق الفوري مع المستشفيات لتوفير ما ينقص من وسائل لمواجهة هذه الجائحة.

في الأخير، فإننا نهيب بكل الجزائريين أن يتحلوا بأعلى درجات الوعي والمسؤولية، وأن يلتزموا التزاما صارما بكل إجراءات الوقاية والحجر المنزلي الاختياري حفاظا على أنفسهم وعائلاتهم لأن أمر الوباء جدّ لا يقبل التراخي والتهاون.

الأمانة الوطنية المؤقتة

بتاريخ:2020/03/22