بيانات | في ذكرى وفاة العلامة عبد الحميد بن باديس

بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكرى وفاة العلامة عبد الحميد بن باديس


تأتي ذكرى وفاة شيخنا الوقور العلامة عبد الحميد بن باديس لتذكرنا بهبته الخالدة، وهبّة علمائنا المصلحين الأخيار معه، ضدّ الخرافات والأساطير والبدع الدينية التي شجّعها المحتلّ وأعوانه، فأورث بها الانحطاط في أنفس الجزائريين وكاد يجتثّهم وهويتهم بها من دائرة الحضارة. 

لكن هيهات! لقد أدرك شيخنا، ومعه علماء جمعية العلماء المسلمين، أنّ أكبر حرب شنّها المستدمر ضدّ الجزائريين كانت حربه ضدّ الإسلام والعربية، وأنّ مسار النهضة الجزائرية يبدأ بإصلاح الأنفس وإعادتها إلى حظيرة الإسلام والإيمان، فكان دأب الشيخ عبد الحميد ورفاقه غرسُ الفكرة الدينية وترسيخها في الأنفس، ولولا هذه الفكرة لما خاض الجزائريون معركة التحرّر، ولا كابدوا ولا جأروا النوازل الجسام في سبيلها. لقد كان منهج شيخنا عبد الحميد، كما قال أستاذنا مالك بن نبي، قائما على قوله تعالى: “إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم”، فكانت دروسه نورا أذن باستيقاظ الانسان الجزائري من سبات الانحطاط ونبعا أمدّه بذلك الشعور القويّ الذي حين تمكّن من الأنفس أنجب ثورة نوفمبر الخالدة.

لقد كان ابن باديس، وجمعية العلماء، درعا تكسّرت عليه معاول الهدم الحضاري التي حاول بها المستدمر الفرنسي وأعوانه ضدّ أركان هويتنا العربية والاسلامية منذ دنّست أقدامه أرضنا الطيبة، ولنا فيه وفي رفاقه العلماء الأسوة الحسنة، وستبقى أنوار علمهم منارات بها تهتدي الأجيال الحاضرة إلى مرافئ العزة الحضارية.. اليوم وغدا وإلى الأبد.

الأمانة الوطنية المؤقتة
الجزائر في: 16 أفريل 2020