بيانات | حركة عزم تقاضي وزارة الداخلية

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان: حركة عزم تقاضي وزارة الداخلية

بعد مرور ما يقارب سنة كاملة على إيداع طلب الترخيص بعقد المؤتمر التأسيسي لحركة عزم، وبعد عدد من المراسلات التي تقدّم بها الأعضاء المؤسسون إلى كلّ من رئيس الجمهورية، والوزير الأوّل، ووزير الداخلية، والتي لم تتلّق حركتنا أيّ رد رسمي بشأنها، وبعد لجوء المؤسّسين إلى السيد وسيط الجمهورية، قرّرت حركة عزم ممثّلة بأعضائها المؤسّسين رفع القضية إلى مجلس الدولة باعتباره الهيئة القضائية المخوّلة بالفصل فيها.

وتعلم حركة عزم مناضليها والرأي العام بأنّها قد سجّلت القضية على مستوى مجلس الدولة يوم الأربعاء 12 أوت 2020 الموافق لـ 22 ذي الحجة 1441 وفق ما تنصّ عليها القوانين سارية المفعول، وهذا بعد تسجيلها عدة مخالفات قانونية صريحة ارتكبتها مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلّية والتهيئة العمرانية، حرمت الحركة من حقّها القانوني في عقد مؤتمرها التأسيسي.

وقد اعتمدت حركة عزم في قرارها برفع القضية إلى مجلس الدولة على مراسلة رسمية من السيد وسيط الجمهورية موقّعة بتاريخ 14 جويلية 2020 بناء على ردّ الوزارة الوصيّة على مراسلة الوسيط بتاريخ 15 جوان 2020، والتي اعترفت فيها وزارة الداخلية باستلامها ملف طلب الترخيص بعقد المؤتمر التأسيسي لحزب حركة عزم بتاريخ 27 أوت 2019 دون تسليم المؤسسين المودعين وصل إيداع الملف، وهو الفعل المخالف لمضامين القــانون العضــوي رقم 12-04 مؤرخ في 18 صفر عام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012 المتعلق بالأحزاب السياسية.

 وقد تضمن رد الوزارة الوصية مجموعة من المخالفات القانونية، التي نبرزها كالأتي:

  1. مخالفة لمضمون المادة 18 من القانون العضوي المذكور أعلاه التي تنص على تسليم وصل إيداع الملف للأعضاء المؤسسين وجوبا.

تجلى ذلك في رفض مصالح وزارة الداخلية تسليم وصل إيداع ملف طلب الترخيص بعقد المؤتمر التأسيسي، وقد اعترفت الوزارة صراحة بذلك في ردها على وسيط الجمهورية -وهو ما تثبته مراسلة وسيط الجمهورية الموجهة للأعضاء المؤسسين للحركة. 

2. مخالفة نص الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون العضوي رقم 12-04.

تجلى ذلك في امتناع وزارة الداخلية عن الرد على طلب الترخيص بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب في الآجال القانونية المحددة بستين (60) يوما 

3. مخالفة نص المادة 23 من القانون المذكور التي تنص في فقرتها الأولى على: “يعد سكوت الإدارة بعد انقضاء أجل الستين (60) يوما المتاح لها، بمثابة ترخيص للأعضاء المؤسسين بالعمل على عقد المؤتمر التأسيسي للحزب السياسي في الأجل المنصوص عليه في هذا القانون العضوي”

جاء ردّ الوزارة بتاريخ 15 جوان 2020 بعد تدخل وسيط الجمهورية مدعية أنّها ردت على الأعضاء المؤسسين بتاريخ 26 فبراير 2020 ، أي بعد ستة (06) أشهر كاملة من إيداع الملف متجاوزة بذلك الآجال القانونية المحددة. إن الأعضاء المؤسسين لحركة عزم ينفون، في هذا السياق، نفيا قاطعا أن يكونوا قد تسلّموا أيّ ردّ رسمي من الوزارة الوصية لا يدا بيد ولا عن طريق المراسلات.

4. مخالفة الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون العضوي رقم 12-04 التي تنص على:

للوزير المكلف بالداخلية أجل أقصاه ستون (60) يوما للتأكد من مطابقة التصريح بتأسيس الحزب السياسي·

ويقوم خلال هذا الأجل بالتحقّق من محتوى التصريحات ويمكنه طلب تقديم أي وثيقة ناقصة وكذا استبدال أو سحب أي عضو لا يستوفي الشروط كما هي محدّدة في المادة 17 من هذا القانون العضوي. 

حيث علّلت الوزارة الوصية رفضها الترخيص بعقد المؤتمر التأسيسي لحزب حركة عزم بما يلي:

  • عدم مطابقة مشروع القانون الأساسي لحركة عزم لأحكام القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.
  • التحفظات السلبية المسجلة على أحد الأعضاء المؤسسين. 

لذلك فإن التعليلات التي قدمتها الوزارة لا تكفي وحدها لرفض الملف.

إن الأعضاء المؤسسين لحركة عزم، استنادا إلى المخالفات المذكورة أعلاه وبناء على الردّ الذي استلموه من وسيط الجمهورية، أودعوا عريضة لدى مجلس الدولة يوم الأربعاء 12 أوت الجاري، وفقا لما تنصّ عليه أحكام القانون العضوي المذكور آنفا من أجل إلزام وزارة الداخلية بالترخيص لهم بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب المسمى.

وفي هذا الخصوص، فإننا نؤكد أن حركة عزم ستبقى متمسّكة بحقّها الدستوري في عقد مؤتمرها التأسيسي وبأنها ستواصل جهودها لنيل هذا الحقّ، كما تضع السلطة القضائية ممثّلة في مجلس الدولة أمام اختبار إثبات استقلاليتها الحقّة بعد أن فشلت السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الداخلية في اختبار احترام قوانين الجمهورية وتطبيقها.

وإذ نسجل بأسف، نــحن الأعضاء المؤسســين لحــركة عــزم، هذه الخــروقات القانونية التي تقوض حقا يكفله القانون والدستور، فإنّنا نعتبــرها مـن جهة أخــرى مناقضة لمسعى بناء “الجمهورية الجديدة” التي يصرّ الرئيس على أنها ستبنى على قاعدة سيادة القانون والعـدالة، بينما تصر بعض مؤسسات الدولة على الدوس على القانون مانعة -دون أدنى مسوّغ قانوني- الطبقة السياسية والشباب خاصة من ممارسة حرياتهم السياسية التي يكفلها الدستور. إنّ بناء الجزائر الجديدة لا يمكن أن يكون إلا بحماية الحريات واحترام القوانين، وإعطاء المثل الأعلى لتطبيقها على مستوى مؤسسات الدولة الرسمية، أمّا انتهاكها من طرف وزارة سيادية يفترض بها حماية تلك القوانين والسهر على تطبيقها فليس سوى استمرارية لممارسات العهد البائد. 

في الأخير، ندعو السيد رئيس الجمهورية، إلى محاسبة المسؤولين على التعسف وانتهاك القوانين على مستوى مصالح وزارة الداخلية، كما نضع السلطة القضائية أمام مسؤوليتها التاريخية في وضع لبنات بناء دولة العدل والقانون وحماية الحرّيات.

الأمانة الوطنية المؤقتة  لحركة عزم

 13 أوت 2020